العلامة الحلي

63

منتهى المطلب ( ط . ج )

أمّا أوّلا : فلأنّ أهل العربيّة نصّوا على انّ الأعراب بالمجاورة لا يقاس عليه ، وإذا خرج إلى هذا الحدّ في الشّذوذ ، استحال حمل كلام اللَّه تعالى عليه . وأمّا ثانيا : فلأنّ الأخفش [ 1 ] ، قال : انّه لم يرد الإعراب بالمجاورة في كتاب اللَّه تعالى . فكيف يصحّ حمله عليه مع إنكار مثل هذا الرّجل له . وأمّا ثالثا : فلأنّ الإعراب بالمجاورة إنّما يسوغ في موضع يزول فيه الاشتباه ، كما في المثل والبيت ، أمّا في مثل هذه الآية فلا . وأمّا رابعا : فلأنّ المجاورة إنّما تصحّ مع عدم حرف العطف ، كما في المثال والبيت ، أمّا مع وجوده فلا . وقوله تعالى * ( وحُورٌ عِينٌ ) * « 1 » على قراءة من قرأ بالجرّ ليس من هذا الباب ، قال أبو عليّ الفارسي [ 2 ] في كتابه الحجّة : هو عطف على قوله * ( أُولئكَ المقربون في جنّاتِ النّعيم ) * « 2 » ويكون قد حذف المضاف ، وتقديره : أولئك في جنّات النّعيم وفي مقارنة حور عين أو في معاشرة حور عين « 3 » . وهذا الوجه حسن على انّ أكثر القرّاء قرؤا

--> [ 1 ] أبو الحسن ، سعيد بن مسعدة المجاشعيّ البلخيّ الأخفش الأوسط ، قرأ النّحو على سيبويه ، له مصنّفات منها معاني القرآن . مات سنة 215 ه‍ . وأمّا الأخفش الأكبر فهو : أبو الخطَّاب : عبد الحميد بن عبد المجيد ، أخذ عنه أبو عبيدة وسيبويه . مات سنة 177 ه‍ . وأمّا الأصغر فهو : أبو الحسن : عليّ بن سليمان البغداديّ ، روى عن ثعلب والمبرّد . مات سنة 315 ه‍ . بغية الوعاة : 296 ، 385 ، شذرات الذّهب 2 : 36 ، العبر 1 : 470 . [ 2 ] الحسن بن محمّد بن عبد الغفّار الفسويّ - منسوب إلى « فسا » من أعمال فارس - النّحويّ المشهور ، صاحب التّصانيف ، منها : كتاب الحجّة في القراءات . مات ببغداد سنة 377 ه‍ . ودفن بالشّونيزيّة . بغية الوعاة : 216 ، العبر 2 : 149 ، شذرات الذّهب 3 : 89 . « 1 » الواقعة : 22 . « 2 » الواقعة : 11 - 12 . « 3 » نقل قوله في تفسير التّبيان للشّيخ الطَّوسيّ 3 : 454 ، والتّهذيب 1 : 68 .